تمثال أبو الهول تاريخ مليء بالأساطير والألغاز منذ آلاف السنين

تمثال أبو الهول بالجيزة، إنه أحد أهم التماثيل التاريخية الخاصة بالحضارة المصرية القديمة، والتي يرجع تاريخها إلى آلاف السنين. ذلك التمثال الذي يجلس شامخًا منذ آلاف السنين، يراقب القاهرة والجيزة، أو ربما يحرسهما صامتًا، لا يفصح عن أسراره. فكل بناء تقريبًا في مصر القديمة به نقوش تخبرنا عن قصته وقصة من بناه، وبعض المعلومات المهمة عنه.

باستثناء ذلك التمثال الذي لا يعرف عنه الكثير، والذي دارت حوله الكثير من الأسئلة: من بناه، وإلى أي عصر يعود، ولماذا فقدت أنفه، وهل أغمض عينيه؟ ذلك هو تمثال أبو الهول.

تمثال أبو الهول

ما هو سر تمثال ابو الهول؟


نظرة فاحصة على تمثال أبو الهول


إذا ذهبت يوما إلى مصر، فلا شك أنك قد ذهبت إلى منطقة الأهرامات بمحافظة الجيزة، ورأيت هناك تمثال أبو الهول الذي يقع في المنطقة الجنوبية بمحيط الهرم الأكبر، وعلى الضفة الغربية لنهر النيل، وقد نُحت في الصخر.

يبلغ طول التمثال 73 متراً، وعرضه 6 أمتار، وارتفاعه 20 متراً. وهو يمثل مخلوقاً له رأس أسد ورأس إنسان مع بعض الاختلافات.

ويحتوي التمثال على 4 سراديب:

  1. الأول، عند رأس أبو الهول وعند الحفر، وجدوا جزءاً من ملابس الرأس الذي كان يرتديه ابو الهول.
  2. والثاني، من الجانب الشمالي للتمثال، ولكن لم يقدر أحد على دخوله.
  3. أما عن الثالث، فهو موجود في صدر أبو الهول، والذي اكتشفوا فيه لوحة تسمى "لوحة الحلم"، وكانت ترجع لـ تحتمس الرابع.
  4. والسرداب الرابع، موجود في مؤخرة التمثال، والذي يقال أن لعنة الفراعنة تحرس هذا السرداب.

ما العلاقة بين تمثال أبو الهول و الملك خفرع؟


وبحسب أكثر النظريات شيوعاً، فإن تاريخ بناء ابو الهول قديمًا يرجع إلى فترة حكم الملك المصري خفرع، حوالي عام 2525 و2532 قبل الميلاد.

حيث يقع تمثال ابو الهول ومعبده الموجود أمامه بجوار معبد وادي خفرع مباشرة، والجزء السفلي من الطريق الصاعد المؤدي إلى معبده الجنائزي والهرم.

كان الملك خوفو، والد خفرع، هو من بنى الهرم الأكبر، أقدم الأهرامات الثلاثة وأكبرها. وعندما أصبح خفرع ملكًا، بنى هرمه الخاص بجانب هرم أبيه، حيث كان هرمه أقصر بعشرة أقدام من الهرم الأكبر، ومحاطاً بتجمع أكثر تفصيلاً يشمل أبو الهول وتماثيل أخرى.

وبالنظر إلى تنظيم الأهرامات وأبو الهول، يعتقد بعض الباحثين بوجود هدف روحي أو ديني لتشييد أبو الهول ومجمع المعابد. وهو بعث روح الملك خفرع بواسطة توجيه طاقة الشمس والمعبودات الأخرى. لكن هل هذه النظرية صحيحة؟

هل يعود تاريخ أبو الهول حقاً إلى العصر الجليدي؟


الواقع أن تلك النظرية التي عرضناها، والتي تعارف عليها علماء الآثار لفترة طويلة، ليست مؤكدة تماماً. فليس هناك أي أدلة تؤيد تلك النظرية، بل إنه مع تطور الأجهزة الحديثة التي أتاحت للباحثين إجراء دراسات وأبحاث على أبو الهول وأحجاره.

بدأت الشكوك تحوم حول العمر الحقيقي لأبو الهول وتاريخه، وظهرت الكثير من النظريات المثيرة للاهتمام. من أبرزها ما عرفت بفرضية التعرية المائية لأبو الهول، والتي جاء بها روبرت ميلتون الأستاذ في علوم الطبيعة بجامعة بوسطن.

فقد أكد ميلتون، من خلال دراسة الأحجار المكونة للجزء السفلي من جسد تمثال ابو الهول أو قاعدة التمثال، أن هناك آثاراً جيولوجية واضحة لتآكل تلك الأحجار، بسبب هطول أمطار كثيفة أو جريان مستمر للمياه لفترات طويلة.

وهو الأمر الذي يتعارض مع العمر المذكور لأبو الهول من قبل علماء الآثار. وذلك لأن الظروف المناخية في المكان الموجود به التمثال منذ 5000 عام لا تتناسب مع وجود المياه، فقد كانت تلك المنطقة قاحلة تمامًا.

الغريب أن الجزء العلوي من أبو الهول لا يظهر عليه عوامل التعرية المائية نفسها، بل عوامل تعرية ناتجة من الرياح والرمال. وهي التأثيرات المتوافقة مع مكان وجود ابو الهول حالياً في محافظة الجيزة.

ويشير ميلتون إلى أن ذلك يعبر عن شيء واحد فقط، وهو أن القاعدة السفلية لتمثال أبو الهول يعود تاريخها إلى فترة قبل افتراضات علماء الآثار.

ونظرًا للظروف المناخية في المنطقة الصحراوية، فإنها لم تتعرض لكميات هائلة من هطول الأمطار أو تدفق المياه، إلا في نهاية العصر الجليدي تحديدًا قبل 12 ألف عام.

بالطبع، من الصعب أن يتصور أحد أن يكون عمر أبو الهول يعود للعصر الجليدي، لأن رأس التمثال تجسد بوضوح رأس ملك مصري كما عرفناها في جميع التماثيل الأخرى.

ولكن، يفترض ميلتون أن تلك الرأس التي نراها الآن ليست الرأس الأساسية لأبو الهول، موضحاً أن حجم الرأس بالنسبة للجسد يعد أصغر نسبياً.

ومن الممكن أن يكون التمثال الأصلي كان لأسد كامل أو لبؤة، وبعد أن تهدم الرأس، أعاد المصريون نحته مرة أخرى على شكل رأس بشري بحسب نظريته.

هل اندهشت من تلك النظرية؟ دعنا نزيدك من الشعر بيتا، فلدينا نظرية أخرى أثيرت حول عمر بناء الأهرامات وأبو الهول.

ففي عام 2008، قدم العالمان الأكرانيان مانشيف ماجيسلاف وألكسندر بروخمونكو ورقة بحثية قدروا فيها عمر تمثال أبو الهول بما يزيد عن 75 ألف عام.

واستندت تلك الدراسة إلى وجود تطابق تام لشكل تآكل الكهف العلوي الكبير على تمثال ابو الهول مع مستوى سطح الماء الذي وجد في أوائل العصر البليستوسيني، مما يعني أن أبو الهول كان مغمورًا جزئيًا في ذلك الوقت.

ثم جاءت نظريات أخرى غير مدعومة تقول بأن عمر أبو الهول هو 36 ألف عام، لكن حتى الآن لم يقدم علماء الآثار أي نفي أو إثبات لأي من تلك النظريات.

ليبقى العمر الحقيقي لأبو الهول لغزا يحير العلماء، إلى جانب سبب بنائه واسمه الأصلي الذي بُني به.

حيث يقال بأن أبو الهول كان يعرف قديماً عند المصريين القدماء باسم "روتي" أو "بوحول"، وعندما جاءت الحملة الفرنسية تم اكتشافه وقتها قامت عاصفة وكشفت عن جزء صغير منه، وعندما تم التنقيب وإزالة الرمال وجدوا تمثالاً ضخماً أطلقوا عليه "بوهول" وحرف فيما بعد إلى "أبو الهول".

الأسطورة الفلكية أبو الهول هو بوابة النجوم بين السماء والأرض!


احذر من الأسد فهو المسؤول عن من سمح لهم بالمرور أو أمروا بالمجيء.

"احذر من الأسد"، نص مذكور في نصوص الأهرام، دفع البعض ممن يؤمنون بخرافة الأبراج إلى الاعتقاد بأن أبي الهول هو الحارس لبوابة الأسد.

حيث تقول إحدى الأساطير أن تلك البوابة الفلكية بين الأرض والسماء تفتح حينما يكون النجم "سيريوس" الأكثر سطوعًا في السماء، في أقرب نقطة له من الأرض، حيث يكون ثابتًا فوق الهرم الأكبر بالضبط، خلال شهر أغسطس من كل عام.

وتلك البوابة، وفقًا للأسطورة، يحرسها أسد هو أبو الهول. وحتى يمر البشر نحو حياة أفضل وصحة أفضل، عليهم أن يأتوا إلى الحارس أبو الهول ويطلبوا الإذن بالعبور.

ولك أن تتخيل أن تلك الخرافة قد صدقها البعض، حتى إن بعض السائحين يأتون لزيارة أبي الهول لينفذوا من بوابته إلى عالم الروح، على حد وصفهم.

هل يحتوي أبو الهول على غرفة سرية تخفي أسرار الحضارة المصرية؟


لم تقف الأساطير والشائعات عند هذا الحد، فهناك من يدعي بوجود غرفة سرية تحت تمثال أبو الهول، تحتوي على وثائق لحضارات مختلفة شهدتها مصر قديماً. ويزعمون أن أبو الهول حامل أسرار الحضارة المصرية وغموض الوجود.

لكن الدكتور زاهي حواس ينفي وجود غرفة تحت أقدام أبو الهول، مؤكداً عدم وجود دليل علمي. وعند دخوله إلى الحفر والسراديب الموجودة في أبو الهول، لم يجد أي دليل لهذه الادعاءات، حيث إن تحت أبو الهول صخرة صمة.

ما سبب عدم وجود أنف أبو الهول؟


دعنا نعود إلى أبو الهول ونتأمله جيداً. أجل، أنفه مفقود، ولكن لماذا؟ حسنًا، ذلك الأمر ليس مؤكدًا، فهناك من يتهم الحملة الفرنسية التي احتلت مصر في الفترة ما بين عام 1798 و 1801 للميلاد بأنها السبب وراء ذلك.

حيث يقال بأن قذيفة من إحدى مدفعيات نابليون بونابرت أصابت التمثال وتسببت في إلحاق الضرر بأنفه.

لكن الرسوم التي وضعها المستكشف الدانمركي فريدريك نوردين لأبو الهول عام 1737، أي قبل أكثر من 50 عامًا من وصول الحملة الفرنسية، تثبت أن أبو الهول كان بدون أنفٍ أصلاً.

كما صارت شائعات أخرى تتهم البارطانيين أو المماليك بتدمير أنف أبو الهول.

بينما يقول المؤرخ تقي الدين المقريزي أن أنف أبو الهول هشمها متصوف يدعى محمد صائم الدهر، الذي كان يؤمن أن الآثار أوثان يجب هدمها.

لم تكن أنف ابو الهول فقط هي المفقودة، فهناك أيضاً ذقنه التي يحتفظ بجزء منها بالمتحف المصري وجزء آخر بالمتحف البريطاني.

كما أن العواصف الرملية والعوامل البيئية الأخرى تسببت في تآكل بعض الأجزاء من التمثال، وخاصةً الرقبة وبعض الأجزاء في الجانب الأيسر والقدمين، فضلاً عن الجزء الخلفي للتمثال.

هل صحيح ان ابو الهول يغمض عينيه!


ها هي ذي شائعة مثيرة للسخرية ترتبط بأبو الهول، قد مرت عدة أعوام على انتشار فيديو يصور تمثال أبو الهول مغمض العينين على نطاق واسع بمواقع التواصل الاجتماعي في مصر. ورغم سذاجة الشائعة، إلا أنها لاقت جدلاً وأحدثت ضجة كبيرة في البلاد.

الأمر الذي استدعى توضيحاً من كبار الخبراء الأثريين، الذين أكدوا بأن الأمر مجرد خرافة، وأن من نشر تلك الصور قام باستخدام الفوتوشوب أو قام بتصوير أبو الهول بزاوية تصوير معينة أظهرت عينيه كأنهما مغمضتان ليس أكثر.

برأيكم لماذا تثار كل تلك الأساطير عن تمثال أبو الهول؟ يمكنكم الإجابة في التعليقات.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال