اعظم معارك عثمان بن ارطغرل وكيف تأسست الدولة العثمانية؟

بعد اول انتصاراته ضد الامبراطورية البيزنطية وحصوله على لقب بك زادت قوة عثمان بن أرطغرل، فيا ترى كيف تم تأسيس الدولة العثمانية على يد عثمان بن أرطغرل ؟ و ما هي أعظم معركة خاضها ؟

عثمان بن ارطغرل

الصراعات بين السلاجقة و المغول


مع فتح مدينة قراجا حصار سنة 1288 ميلادياً 687 هجرياً بدأ المسلمون الأتراك في الاناضول في الهجرة اليها والاستقرار فيها، وسعى عثمان بن أرطغرل لنشر العدل والمساواة بين سكان المدينة، خاصةً وانها اصبحت مدينة تضم مسلمين وغير مسلمين، فعمل على حسن معاملة المسيحيين وحماية حقوقهم.

وبعد فرض الاستقرار في مدينة قراجة حصار قرر عثمان بن أرطغرل شن حملة عسكرية على منطقة وادي سقرية وقام بالإغارة على قلاع ومدن وطرقلي واستطاع ضمهم الى اراضيه سنة 1292 ميلادياً 691 هجرياً أدت فتوحات عثمان بن أرطغرل في أراضي الإمبراطورية البيزنطية الى انتشار الخوف منه بين الحكام المحليين التابعين للإمبراطورية.

خاصةً في مدن نيقية وبورصة وقتها قرر عثمان وقف الفتوحات لفترة ومحاولة اقامة علاقات جيدة مع حكام البيزنطية في الأناضول في هذا الوقت كانت دولة الخانات المغول في بلاد فارس يحكمها محمود غازان خان الذي أعلن دخوله في الاسلام وأجبر كل المغول المقيمين في دولته على اعتناق الإسلام.

استطاعت دولة الخانات المغول فرض سيطرتها على دولة سلاجقة الروم بعد معركة كوسه داغ وجعلت منها دولة تابعة لها وقامت بتعيين حاكم من المغول للإشراف عليها، كان الحاكم المغولي للأناضول هو بايجو نويان لكن من بعده تولى حكمها قائد آخر.

اسمه سوليمش لكنه قرر التمرد على غازان، سنة 1298 ميلادياً 697 هجرياً، واستطاع حشد جيش كبير بلغ عددهم 50 ألف جندي، شارك فيه سلاجقة الروم ودعمت دولة المماليك في الشام و مصر التمرد من خلال إرسال قوات لدعم التمرد، فقام غازان بارسال جيش من المغول للقضاء على التمرد في الأناضول.

واستغل سلطان سلاجقة الروم في ذلك الوقت علاء الدين كيقباد الثالث الذي تم تعيينه بعد عزل السلطان غياث الدين مسعود اشتعال الأوضاع بين الجانبين وقرر الهرب الى مملكة أرمينيا الصغرى، اشتبك جيش المغول مع جيش القائد سوليميش المدعوم من السلاجقة والمماليك، واستطاع جيش المغول هزيمته والقضاء على تمرده.

تأسيس إمارات الأناضول


وبعد هذه الهزيمة وهروب السلطان كيقباد الثالث انتشرت الفوضى بين الأمراء المسلمين التابعين للسلاجقة في الاناضول، وقرر كل واحد منهم بالمناطق التي تحت سيطرته، وتأسست عدة إمارات تركية في الأناضول مستقلة تماماً عن دولة سلاجقة الروم، بشكل مشابه نوعاً ما لدول ملوك الطوائف في بلاد الاندلس.

من بين تلك الدول : امارة ايدين وامارة منتشه وإمارة قرا سي في غرب الأناضول، وامارة كاندارلي وآل جوبان وآل باروانة في الشمال، وإمارة بنو حميد وامارة بنو قرمان في جنوب الأناضول.

فتوحات عثمان


قرر بعض الجنود السلاجقة الذين شاركوا في المعركة مع ضد المجهول الانضمام الى عثمان ابن أرطغرل والعمل تحت قيادته، مما يشكل تهديد كبير على حكام الأناضول البيزنطيين، وزاد من خوفهم من تصاعد قوة عثمان بك وجنوده.


وسنة 1298 ميلادياً 697 هجرياً قرر عثمان ابن أرطغرل ارسال ثلاث جيوش لفتح مدن : يار حصار وبيلة جيك، أرسل عثمان ابن أرطغرل مجموعة من المحاربين الى مدينة بيله جك، واستطاعوا اقتحامها عليها، وفي نفس الوقت كان تحرك القائد طرغت ألب على رأس جيش لمهاجمة مدينة بينغول ، والقيام بحصارها وتحرك عثمان الى مدينة يار حصار واستطاع السيطرة عليها ودخولها.

كان طرقة قلب شن هجوم عنيف على مدينة إينغول ، لكنه لم يستطع اقتحام المدينة، فاضطر لطلب المساعدة من عثمان غازي، فاتجه اليه عثمان على رأس جيشه لدعم الحصار المفروض على المدينة، واستولى على جميع البلدات والقرى المحيطة بمدينة اينغول .

بسبب سياسة اية نيكولا السيئة والظالمة ضد سكان إينغول ومعرفتهم بعدل وحسن معاملة عثمان بك لسكان مدينة كراجة حصار فأصبحوا أكثر ميلا لجانب عثمان ابن أرطغرل ومع اشتداد الحصار على المدينة وضعف مقاومة الحامية البيزنطية اضطرت إينغول الى الاستسلام لجيش عثمان بن أرطغرل والذي دخل المدينة وأمر بإعدام حاكمها ايا نيكولا، بسبب إساءته واضطهاده للمسلمين وتآمره على عثمان.

و هكذا استطاع عثمان فتح ثلاث مدن بيزنطية في وقت واحد، وتوسيع أراضيه بشكل سريع.

كيف تم تاسيس الدولة العثمانية


ومع حلول سنة 1302 ميلادياً 701 هجرياً، كان السلطان كيقباد الثالث الذي ترك عرش دولة سلاجقة الروم وهرب، تم اعدامه على ايد المغول، وعين المغول من بعده غياث الدين مسعود مرة اخرى.

وفي رواية ثانية أن جيوش المغول أغارت على بلاد الأناضول سنة 1300 ميلادياً 699 هجرياً، وقتلت السلطان علاء الدين كيقباد الثالث في العاصمة قونيا، وفي جميع الاحوال فان فترة الحكم الثانية للسلطان غياث الدين مسعود كانت قصيرة ودامت ما بين أربع وست سنوات، ومع نهاية عهده سنة 1307 ميلادياً 706 هجرياً اختفت معه دولة سلاجقة الروم وانتهت نهائياً.

وقيل ايضاً إن المغول قتلوه وقضوا على دولته فاتحين المجال للامارات التركمانية بالاستقلال، ونظراً لعدم وجود سلطان للسلاجقة ولشدة انهيار وضعف آخر سلطانين لسلاجقة الروم كيقباد الثالث وغياث الدين مسعود استقل عنهم ما تبقى من مدن في الأناضول وتأسست امارات جانيق وبنو ارتين في الشرق وإمارة اخي وامارة صاحب أطا في الوسط وقتها قرر عثمان بك إعلان استقلاله وتأسيس امارة مستقلة خاصة به، وهي الامارة العثمانية المعروفة بعد هذا باسم الدولة العثمانية، نسبةً إليه.

وهكذا تم تأسيس الدولة العثمانية بشكل رسمي سنة 1299 ميلاديا 698 هجرياً على يد عثمان بن أرطغرل، في هذا الوقت كانت دولة الخانات المغول وحاكمها غازان خان دخلت في صراع ضد دولة المماليك، وحصلت بين المماليك والمغول معركة شقحب أو مرج الصفر، والتي استطاع فيها المماليك تحقيق النصر على المغول هزيمة جيشهم، مما ادى الى اضعاف قوة دولة المغول والحد من خطورتها على الامارات التركية في الأناضول.

اما من ناحية الغرب فكانت الامبراطورية البيزنطية بدأت في الضعف والتراجع، وأصبحت تعاني من عدة تمردات واضطرابات وفتن داخلية، بالإضافة إلى غارات البلغار والصربة على أراضيها في منطقة البلقان، لجانب ضربات الامارات التركية في غرب الأناضول، فلم تستطع التحرك ضد عثمان بن أرطغرل ودولته الجديدة، ولم ينجح البيزنطيين في تحريض الامارات التركية ضده.

وقتها قرر عثمان استكمال فتوحاته ضد الامبراطورية البيزنطية، وسنة 1301 ميلادياً 700 هجرياً، شن عثمان بك حملة عسكرية ضد البيزنطيين، استطاع خلالها فتح مدن كوبرو حصار مدينة يني شهير، وقام بنقل عاصمة الدولة العثمانية من مدينة الى مدينة يني شهير، وأصبح هدف عثمان غازي القادم هو السيطرة على مدينة نيقية، أو إزنيق حالياً.

والتي تعتبر في ذلك الوقت مدينة مهمة لكلا الجانبين البيزنطي والإسلامي، وذلك لانها كانت العاصمة الاولى لدولة سلاجقة الروم قبل مدينة قونيا، وسقطت على يد الحملة الاولى من حوالي 200 سنة، ومنذ ذلك الوقت وهي تحت سيطرة الروم، فاتجه عثمان الى نيقية واستطاع السيطرة على كل المناطق المحيطة بها وفرض حصار شامل عليها.

وتم قطع الطرق المؤدية إلى المدينة ومنعها من الحصول على أي مساعدات او مؤن من الخارج، فاضطر حاكم المدينة لطلب المساعدة من الإمبراطور البيزنطي اندرونيقوس الثاني وابنه الإمبراطور ميخائيل الثامن الذي كان وقتها مشارك معه في الحكم، كانت الامبراطورية البيزنطية تركز جهودها في استعادة أراضيها التي خسرتها في الغرب.

وكانت منشغلة بشؤون البلقان اكثر من شئون الأناضول، لكنه تقرر إرسال قوات بيزنطية من القسطنطينية الى الاناضول، بلغ عددها ألفين من المرتزقة بقيادة جورج موزالون، أرسل الإمبراطور إلى حكام المدن البيزنطية يأمرهم بالانضمام للجيش الذي أرسله، عرف عثمان ابن أرطغرل بتحرك البيزنطيين ضده، فقام بفك الحصار عن نقية وتحرك للاشتباك مع الجيوش البيزنطية.

معركة بافيوس


وفي 20 يوليو سنة 1302 ميلادياً واحد ذو الحجة 701 هجرياً يلتقي عثمان بالبيزنطيين في معركة بافيوس أو قويون حصار وصل الجيش العثماني والجيش
البيزنطي إلى أرض المعركة في المساء بلغ عدد الجيش البيزنطي عشر آلاف جندي، في حين كان عدد جيش عثمان بيت خمسة آلاف جندي.

تم تقسيم الجيش البيزنطي الى خطين، الخط الأول من المشاة المسلحين بالرماح والخط الثاني من الفرسان، أما جيش عثمان تم تقسيمه الى قلب وميمنة وميسرة وتمركز عثمان في القلب كانت خطة الجيش البيزنطي هي وقف تقدم فرسان الجيش العثماني باستخدام قوات المشاة ومن بعدها القيام بتطويقه من الجانبين عن طريق الفرسان.

بدأ القتال بين الجانبين مع أمر عثمان غازي لجنوده في الوسط بالهجوم على الجيش البيزنطي، اشتبك الفرسان العثمانيين مع المشاة البيزنطيين في هجوم قوي وسريع، لكن تمكن المشاة من إيقاف الهجوم واستطاعوا تصدي ليه وقتها أمر جورج موزلون الفرسان بتنفيذ خطة التطويق لقوات عثمان وتحرك الفرسان البيزنطيين من الجانبين لمحاصرة قلب جيش عثمان وتطويقه.

فامر عثمان بيك قواته في الميمنة والميسرة بسرعة مهاجمة الفرسان البيزنطيين لتخفيف الهجوم على قواته تعب بعدها عسمان بقواته عن مشاة الروم وبدأ في قتال الفرسان البيزنطيين و ضربهم من الخلف و هكذا اصبح فرسان الروم هم الواقعين تحت تطويق جيش مسلمين وحصلت خسائر كبيرة في صفوفهم.

فأمر جورج موزلون المشاة بالهجوم على المسلمين لدعم فرسان الروم، لكن لما شاف المشاة البيزنطيين اشتداد القتال بين الفرسان من الجانبين وقوة الفرسان العثمانية شعروا بالخوف من انقلاب موازين المعركة، و قرروا الهروب والانسحاب، و عندما وجد جورج موزلون فرار جنوده أدرك خسارته للمعركة.

وقرر الاستسلام والانسحاب، انتهت المعركة بانتصار كبير لعثمان بن أرطغرل، وهزيمة ثقيلة في جيش الامبراطورية البيزنطية، وحصول المسلمين على عدد كبير من الغنائم والأسرى، اعتبرت معركة بافيوس اعزم انتصارات عثمان بن أرطغرل كونها أكبر معركة يخوضها.

وكانت البداية لطرد الامبراطورية البيزنطية من الاناضول واسيا الصغرى نهائياً، لجانب دور المعركة في تغيير التركيبة السكانية غرب الأناضول، نتيجة هجرة السكان الإغريق إلى الأجزاء الأوروبية من الامبراطورية البيزنطية، وقال المؤرخ الشهير خليل إينالجك عن معركة بافيوس انها سمحت للعثمانيين بتحقيق خصائص وصفات الدولة.

لذلك يمكن اعتبار تاريخ المعركة سنة 1302 ميلادياً 701 هجرياً هو تاريخ تأسيس الامارة العثمانية كدولة مستقلة وذات سيادة، وأثبتت لجيرانها بأن جيوشها قادرة على الغزو وإلحاق الهزيمة باكبر الأعداء والتصدي لهم، كما أتاح الانتصار لعثمان في المعركة السيطرة بعد فترة على مدن نقية وبورصة.

انهزم الجيش البيزنطي في معركة بافيوس والمعروفة ايضاً باسم معركة قويون حصار، لكن الإمبراطور البيزنطي لم يستسلم للهزيمة، ويحاول الانتقام من عثمان بن أرطغرل وجنوده.

إرسال تعليق

أحدث أقدم

نموذج الاتصال